ابن أبي الحديد
90
شرح نهج البلاغة
خلاف ما يقوله جمهور العقلاء ، وليس في القرآن العزيز ما يدل على تعدد الأرض إلا قوله تعالى : " ومن الأرض مثلهن " ( 1 ) ، وقد أولوه على الأقاليم السبعة . وحديث الصخرة والحوت والبقرة من الخرافات في غالب الظن ، والصحيح أن الله تعالى يمسك الكل بغير واسطة جسم آخر . * * * ثم قال الراوندي : السكائك : جمع سكاك ، وهذا ( 2 ) غير جائز ، لان " فعالا " لا يجمع على " فعائل " ، وإنما هو جمع سكاكة ، ذكر ذلك الجوهري ( 3 ) . ثم قال : " وسلطها على شده " ، الشد : العدو . ولا يجوز حمل الشد هاهنا على العدو ، لأنه لا معنى له ، والصحيح ما ذكرناه . وقال في تفسير قوله عليه السلام : " جعل سفلاهن موجا مكفوفا " ، أراد تشبيهها بالموج لصفائها واعتلائها ، فيقال له : إن الموج ليس بعال ليشبه به الجسم العالي ، وأما صفاؤه فإن كل السماوات صافية ، فلماذا خص سفلاهن بذلك ! . ثم قال : ويمكن أن تكون السماء السفلى قد كانت أول ما وجدت موجا ثم عقدها . يقال له : والسماوات الاخر كذلك كانت ، فلماذا خص السفلى بذلك ! . ثم قال : الريح الأولى غير الريح الثانية ، لان أحداهما معرفة والأخرى نكرة ، وهذا مثل قوله : صم اليوم ، صم يوما ، فإنه يقتضي يومين . يقال له : ليست المغايرة بينهما مستفادة من مجرد التعريف والتنكير ، لأنه لو كان قال
--> ( 1 ) سورة الطلاق 12 . ( 2 ) ب : " وهو " ، وما أثبته عن أ . ( 3 ) الصحاح ص 1591 ، والذي فيه : " والسكاك والسكاكة : الهواء الذي يلاقي أعنان السماء " .